First International Blind Artist Photographer
Get Adobe Flash player

إعجاز الحواس يتحدى فقد البصر
الفنان نزيه رزق أول مصور كفيف فى العالم

أول مدرسة للحواس في العالم

أثناء إعداد هذا الكتاب المرجعي الأول عن المصور الفنان نزيه رزق ومن خلال  سماعه التليفون(من ولاية نبراسكا , مدينة لنكولن) من أمريكا جاءنى صوت نزيه بقرار مدهش لفنان و مواطن مصري أصيل فقد عز على هذا الرجل ان يقدم مشروعه الإنساني و الفنى لأى مكان فى العالم قبل أن يبدأ بحبه الكبير – مصر. قرر الفنان نزيهرزق ان ينشئ أول مدرسة من نوعها فى مصر , وفى العالم, مدرسة لإستثمار الحواس و تفعيلها للمبصرين و لفاقدى البصر معا , فى هذه المدرسة سوف يتعلمالجميع وسوف يخرجفاقدوا  البصر إلى مابعد العالم المظلم إلى حياة رحبة واسعة عن طريق الحواس وفق برنامج منظم يشمل التدريب العلمى وأيضا التطبيق للفكرة على مراحل متعددة و بوسائل حديثة عصرية بأحدث منجزات العصر لكى تختفى من حياة المصريين صورة فاقد البصر الذى يحتاج إلي مرافق دائم يحسب له حساباته أو يقوم عن بشتي الأعمال , و سوف يتخرج من المدرسة نزيه شباب منتج, له دور فى الحياة العامة و الخاصة سواءكان طبيعيا أو معوقا فالمدرسة لإكتشاف الحواسالإنسانية . هذه المدرسة أمل كبيرللكل ولمن أفقده القدر حاسة البصر , وفتح جديد لعالم الحواس الرحيب كضوء يقهر الظلام. تحية إلى استثمار الحواس,إلى صاحب الفكرة وإلى كل مصري يدفع بهذه الفكرة إلى حيز التنفيذ.

لابد أن أعترف بأننى وقعت فى التفكير النمطي عند معرفتى لأول مرة بالمصور نزيه رزق كمصور مدهش فاقد بصره. ولقد شكلت نمطية التفكير عندي رفضا أوليا لهذه الفكرة و أعترف بأن هذه النمطية عطلتني بالفعل عن تصور  هذا الاستثناء الذي ليس له مثيل , والذي لم تعرف الحياة من سبقه فى هذا المضمار .

فعلى مستوى العالم فإن هذه الحالة . حالة نزيه لم تحدث على مدى تاريخ فن التصوير فى العالم , و بالتالي كانت الفكرة بعيدة عن معرفتى ولا مكان لها فى أرشيف الذاكرة سواء بالنسبة لى أو بالنسبة لأخرين فلا وجود ولا حتى تجربة عابرة . وهنا لابد أن أذكر تجربة ممارسة النحت للمكفوفين وهى تجربة محدودة ابرزت مشاعر فاقدى البصر تجاه الوجوه التى شكلوها بالبلاستوسين , ابرزت هذه التجربة مهارة اليدين مع حاسة اللمس و الأهتمام بتجسيم العيون وأبرازها و المبالغة فى حجمها من تأثير البعد النفسي والتركيز على العضو المفقود. وكانت هذه التماثيل مجسمات يدركها الكفيف بيديه فى محاوله منه للتعبير المجسم من خلال اللمس و تحسسه لملامح الوجه بحاسه واحدة أما بالنسبة للصورة الفوتوغرافيه فالوضع جد مختلف.
المصور يقف  أمام أشياء لا يراها بالعين المجردة ولا يستطيع أيضا الأمساك   بها أو حتى الوصول إليها أو لمسها لذلك نحيت الفكر النمطي جانبا وبدأت فى تتبع هذه الحالة المدهشة التى كانت بعيدة عن المنطق , فمنطق الرؤية بلا بصر منطق مغلوط لا يمكن  تصديقه بلا دليل ولا يمكن قبوله بلا تجربة وفحص و تأكد و نتائج من خلال تجربة مستقرة قوية مقنعة وفحص دقيق لكل مراحلها ثم دراسة النتائج بحظر و تفحص العالم , وشك الناقد , و لهذا لابد من مراجعة من المتخصصين للتأكد من أرائهم بعد فحص النتائج وبعد ذلك يتحرر الناقد من الشك و يفتح المجال لتحليل النتائج و الدخول فى تفاصيلها و دقائقها و عمومياتها بعد كل هذه التحليلات التى تشبه إلى حد بعيد التحليلات العلمية التى يطلبها الطبيب للتشخيص و الفحص , وإلا أصبح الكلام فى مثل هذا الموضوع المعجزة مجرد كلمات مرصوصة بلا سند علمى أو نقدى أو منطقى .
الحواس الأربعة الباقية حقيقية ولكن هل تستطيع هذه الحواس أن تحل محل حاسة البصر..؟
بالقطع لا تستطيع أي من هذه الحواس أن تحل محل حاسة أخرى ذلك للارتباط الشرطى للأجهزة البشرية لكل منها على حده و بالتالى أرتباطها  بجزئيات معينة فى المخ تجيد تفعيلها وتحقيقها لكى تأخد دورها الكامل.
وأثارة الخلاية المخية عن طريق الرؤية يختلف عن الأشارات المخية فى للأذن مثلا أو الأشارات الناتجة عن اللمس أو الشم أو التذوق .
وهنا علينا إذا أن نسأل كيف يتم هذا الأحلال الوظيفى ولو جزئيا أو ناقصا
أو شبه كامل؟
هذه هى معضلة فهم العملية المعقدة ومفتاحها السري الخطير فى حالة المصور الفنان نزيه رزق.

نبهنا نزيه إلي الكشف عن هذه الحواس الباقية و إلي أيقاظها من سباتها العميق فنحن قد أكتشفنا أننا لا نستخدم هذه الحواس ولا ننمى قدراتها المدهشة و لعلنا نلاحظ هذا في ملايين البشر وفي انفسنا فمثلا العامل قد يوظف حاسة اللمس بمعدل كبير بينما تكون حاسة البصر في المرتبة الثانية بينما تكون حاسة البصر بالنسبة لقائد الطائرة في المقام الأول و تتوارى حاسة الشم و اللمس إلي درجات أدنى وأقل قيمة و هكذا فإن كل مهنة أو حرفة تعطي أولويات لحاسة وأدوارا ثانوية لحاسة أخرى وهكذا في الكائنات الأخرى هناك حاسة مسيطرة قوية ولها دور أساسي وردود فعل في خلايا المخ بحسب قوتها أو ضعفها.
وفي فن الرسم و التصوير تكون حاسة النظر هي الحاسة رقم 1 فكيف يستطيع فاقد البصر أن يعمل بدونها إذن ؟
كانت المرحلة الأولى عند نزيه هي إيقاظ هذه الحواس الباقية كما سبق أن ذكرت و قد احتاج هذا اللإيقاظ إلى مراحل متعددة وعناد كبير بعد أن فقد الأمل في عودة البصر وأصبح أمام واقع جديد مملوء بالأحزان وبعد حادث غادر عنيف وعدوانية مريضة في عام 1976 بالقاهرة عندما وجه إليه زميله في المدرسة عدة لكمات في وجهه دون مبرر لهذه الوحشية وضاعت الفرصة لعودة النور لعينيه.
تخلص نزيه بإرادة فولاذيه على الإحساس بالظلم كضحية لفعل عدواني في سن الشباب سن التطلع إلى المستقبل و توقفت اشرطة الذاكرة المرئية التى كان يستقبلها البصر. وعن هذه الفترة يقول نزيه (كنت أرى البشر و الطيور و الحيوانات و الترام و السيارات و القطارات وحتى الحشرات وكنت أرى الأفلام فى دور السنيما و مظاهر الحياة في حى شبرا المليئ بالحركة و بالحياة وبالحوانيت والمطاعم و الكنائس و الجوامع و المدارس و كنت أنعم بهذه الحياه المتألقة على ضفاف النيل حيث النزهه إلى جوار النهر العظيم نهر النيل , كان هذا الشجن مرتسما دائما فى مخيلته كشاب في أعز فترات الرومانسية الشبابية المليئة بالأحلام والأماني بالتمسك بالأمل وأعمال الفكر.
عندما عاد نزيه إلى مصر سعت أسرته إلى إتمام تعليمه كرغبته وكانت الكاميرا التى صاحبت عودته قد أهديت له من صديق كان نزيه قد أحس بسخرية القدر تجاهها فقام بقذفها بعيدا فإصطدمت بالباب الزجاجي للمستشفى في لندن حيث جرت محاولات مضنيه لإعادة الضوء إلى عينيه دون جدوى وأصبح أمام واقع آخر مختلف , ومصير مجهول.
أمسك نزيه بالكاميرا متلمسا أجزاءها ليتعرف على هذه الآله . العدسة ودوائر التحكم والفبلم و اتجاه التصوير وتحريك الفيلم كانت الكاميرا بدائية ويدوية وكل شئ فيها يتحرك باليد و الأصابع واللمس هوطريقة لإكتشافها وتوجيهها وهو أيضا طريقة لإتمام تعليمه بطريقة برايل وهو طريقة أيضا للإمساك بأكواب المياه والشراب والطعام وضرورات الحياة الأخرى والسمع أيضا اساس لغة التخاطب والكلام والحوار وكذلك الشم وعلاقته بالهضم وتحريك الغدد اللعابيه والهضمية وإختلاف رائحة الأزهار عن دخان السيارات أو المواقد ورائحةالحقول والمزارع وزهور البرتقال والليمون.
كان لذكاء الفنان نزيه دور كبير وهام وفاعل ويتركز هذا الذكاء في إدراك ثقافة الحواس وأهميتها والاسراع بتزويد الذاكرة بتلك المكتسبات الحسية المختلفة والمعرفية الهامة , فقد أصبحت هى الممكنات والركائز الهامة لحياته فيما بعد.
فنان أمام الكاميرا أم مجرد مصور بدأ نزيه بالتجارب العاديه وقام بأول عمل منفرد وخطير وهو الأدوار على الحواس الأربعة فكل له وظيفته لإستكمال الإدراك بالشيئ المراد تصويره واستطاع دمج هذه الوظائف بالذاكرة المرتسمة في المخ حول المرئيات و تكون عنده في البدايه تصور بسيط كأي مصور ولكن المدهش حقا هو تسارع الخبرة وانتقالها ومنها إلى تحديد الزوايا زتزجيه الحواس للتأكد من معطيات الشكل أو المنظر الطبيعي والتعامل مع الزمن اللازم والسرعة وفتحة العدسة بملائمة موضوعية دقيقة مع المسافة التى أصبحت يستطيع تقديرها بشكل يكون أحتمال الزيادة أو النقصان فيه لا يزيد عن  % وأذكر أنه أثناء تسجيل تليفزيوني معه في الإستوديو أنه تقدر المسافه بيننا؟ فقال لها على الفور أنت تجلسين بزاوية 90 درجة والمسافة بيني و بينك متر ونصف تقريبا وكانت هى المسافة بالفعل مما أدهشني أدهش الجميع أيضا , وكان ذلك عام 2002 بتليفزيون القاهرة في برنامج مساء الخير يا مصر.
كان نزيه يتكلم بكل ثقة و بكل دقة فهو يربط بين الزمن و المسافات والأصوات والروائح و الملموسات وغير الملموسات , ويقول نزيه عن نفسه : نعم لقد فقدت حاسة واحدة و كسبت أربعة حواس كانت كما مهملا ولها قيمتها , لقد عرفت هذه النعم الأربعة التى أعطاناا الله إياها أنها في الحقيقة ثروة رائعة .
وعندما سألته عن التلميذ المتهور الذي افقده البصر قال : إننى سامحته و طلبت من ربنا أن يسامحه …. وأنا قد عوضني الله كثيرا عن فقد البصر.
أنتقل نزيه من هواية التصوير إلى احتراف التصوير واكتسب خبرات راقيه مدهشة حصل منها على نتائج أكثر إدهاشا جحظت لها عيون المشاهدين و المتذوقين وخبراء التصوير ولافت اعماله نجاحا مبهرا فى مصر وفى انجلترا
وأمريكا وسوف نجد ذلك في الكثير من المقالات الصحفية من النتخصصين في التصوير ومن هيئات التصوير العالمية و المؤسسات التى ترعى الحالات الخاصة وحصل على العديد من الميداليات  والشهادات التقديرية والتقارير الطبية كانت في غاية الأهميه لمن لميصدقوا أعينهم وتسارعت محطات التليفزيون المصرية والعالمية للبحث عن إبداعه المعجز وقد قام ببعض الأعمال التصويرية أمامهم كاشفا عن أمكانياته وبراعته فى فن التصوير وعلى الهواء مباشرة , هذا هو نزيه رزق المصور المصري الفنان رمزا للتحدي الإنساني المشرف محليا وعالميا.
وفى السطور القادمة سوف نجد الكثير من التفاصيل التى يعلمنا فيها نظريته وفكره المدهش للتصوير لفاقدى البصر بل وأيضا للمبصرين حيث يعلمنا كيف نوظف حواسنا المهملة وكيف نستمتع بالنعمة الإلهيه التى منحنا الله إياها وقد تم تسجيل هذا اللقاء بمكتبي بجريدة الأهرام في شهر نوفمبر 2002 بالحجرة 421 بالدورالرابع بالمبنى الرئيسي بشارع الجلاء بالقاهرة.
اللقاء مع الفنان المصور نزيه رزق هو لقاء مع صديق تعرفت عليه قبل معرضه الأول البديع ال1ي أقامه الأهرام تحت رعاية الأستاذ إبراهيم نافع رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير الأهرام والأستاذ علي غنيم نائب رئيس مجلس الإدارة وكان ذلك في مساء يوم 10 يوليو بالأهرمات تحت رعاية صلاح جلال ومحمد يوسف كبير مصوري الاهرام رحمهما الله.
وعندما تجلس مع نزيه أنت تتعامل مع إنسان رقيق حسن المعشر ذكي الحوار مرتب الأفكار واضح التفسير والشرح , عصري لا يعرف التزمت أو الملل دائم الأبتسام يشع وجهه بالمرح يتوجه إلى كل من يحدثة ممتلئ الشعور بالرضا وسريع الفهم وقوي الحجة.

قصة حياة الفنان

ولد نزيه جرجس رزق في 10 فبراير سنة 1960 وفقد بصره 13 أكتوبر سنة 1976وحصل على الثانوية العامة سنة 1979 وحصل على ليسانس الإجتماع سنة 1985 وسافر إلى الخارج للعلاج فى لندن فى أكتوبر سنة 1988 في شهر أبريل ممثلا لمصر.
واستقر به المقام في ولاية نبراسكا بالولايات المتحدة و تزوج من السيدة تريزا نظير عبد السيد في 14 يونيه سنة 1992 وانجب طفلته فى 16 مارس عام 1994 و تبلغ من العمر الان 9 سنوات. يتردد الفنان على مصر سنويا متمسكا بالوطن الأم و الأهل والأحباء وليعرض أعماله الفنية التى تطلبها القاعات الكبرى فى مصر ( مثل قاعة المركز الثقافى الفرنسي وقاعة جريدة الأهرام , وقاعة نقابة الصحفيين وقاعة جامعة 6 اكتوبر) يمارس فن التصوير بكل الحب وقد أحاطة المتذوقون و محبي فنه في كل مكان كما راعته الجهات المصرية الرسمية والدبلوماسية وهو دائم الأمتنان لكافة الأيدى التى امتدت لمساعدته وأحترام ابداعه.
نزيه رزق يكسر كل الحواجز بين محدثيه بذكاء شديد أكسبه شعبية في كل اللأمكنة التى يتردد عليها والتاكسيات التي يركبها وفي الطريق وقي المنزل الذى يعيش فيه.
سألت نزيه :
كيف كان الحال بالنسبة لك قبل فقد البصر؟
في المرحلة الأولى من حياتى كنت مبصرا أرى كل شئ حولى البصر و الطبيعة , كنت أرى الحيوانات و الطيور حتى الحشرات كنت أتأملها بالأضافة إلى الأشياء المعتادة داخل المنزل وخارجة من شوارع وعمائر.عرفت تكوين الطبيعة ,النيل والنخيل والحقول والسحاب والشمس والقمر والهواء وكنت أعود بذاكرتي لتذكر أشكال الناس المحيطين بي وأحوالهم , صورة جدي الفلاح وملامحه أتذكرها جيدا.
وهل أفادتك هذه الصور بعد ذلك؟
-نعم أعود للذاكرة وأعاين هذة الملامح و المشاعر التى كانت تصاحبنى عند رؤيتها على وجه واحد وبدأت أشعر من خلال عملية التذكر هذه برؤية صور جميلة عاشرتها عيناي قبل فقد البصر هذا الجمال الموجود بداخلى في ذاكرتى وليس مجرد صورة عابرة.
تعني أن التذكر كان مرتبطا بالأحساس . هذا الأحساس كان يوصلك إلى درجة من درجات التذكر , الذاكرة عاونتك على تكوين هذا الأحساس .
بالضبط هناك شئ أخر عاونتني الذاكرة فيه عندما كنت أتوجه بكل تركيز لأدراك نظرات البشر. لقد فوجئت بأن فقد البصر ليس سيئا للغاية بمعنى أنه عندما أتذكر في الزمن القديم الفارق بين نظرة الحقد والنظرات البسيطة وكيف أبين ذلك بعدئذ بالكاميرا.
إنسان لا أراه الان ومن الممكن اليوم أن أشعر به عندما اصافحه أو أجلس معه فترة وأتحدث معه قليلا وأدرك على الفور بأن هذا الأنسان مثلا ينظر إلي بتعجب أو ينظر إلي بحب أو أستهزاء. هذه مشاعر مختلفة تظهر من خلال حواس أخرى غير البصر مثل السمع والتدقيق في نبرات الصوت.
_ أنتقلت إلى الأدراك اللابصري لكافة المشاعر والأحساس بها هل تضمن ذلك في صورك؟
_إنها عملية تشريح الإنسان أو الأشياء التى أواجهها , ليس فقط بالعين ولكن بالحواس الأخرى استكمل الصورة , وأحدد ملامحها .
هل ساعدتك دراستك لعلم الإجتماع في تكوين فكرة عن الإنسان وعن الحياة وعن المواقف وأحوال البشر؟
_نعم علم الأجتماع  عرفني كيف يرتبط المجتمع ويؤثر على الفرد إنني كفرد أقوم بفعل شئ غريب أمام البشر , ضرير لا يرى ويحمل كاميرا ويصور. أنه حقا شئ غريب , كيف تثبت هؤلاء الناس المحيطين بك وينتقدوك بأن ما تفعله الأن شئ غريب كيف تجعل هؤلاء البشر يتفاعلون معك ويدركون ما تفعله وأن تصبح هذه الواقعة مصدرا للمشاعر  الطيبة الباطنة في كل البشر وتستخرج منهم مشاعر أفضل مختلفة , الجمال ليس فقط معناه رؤية أشياء جميلة . ولكن الجمال هو الوصول إلى عمق الناس الذين تواجههم في الحياة أمامك . الجمال هو الوصول إلى الأعماق . إلى عمق ماهو أمامك.
_ أنت لم تتوقف عند حدود الظاهر فقط أنت تريد الوصول إلى الباطن.
_ ببساطة تضع يدك في يد إنسان “شيك” تفوح من رائحته وشياكته مظاهر موحية ورغم ذلك قد يكون هذا الشخص ذو المظهر البراق نصابا أو لصا . المظهر يختلف عن المخبر . هنا الرؤية ليست كل شئ.
_ يقول المثل (لا تحكم بالمظاهر ) ففي حال تقييم الأمور فإن الرؤية وحدها لا تكفي ولابد من إعمال الفكر والتأمل
_هذه هي البصيرة التى تستطيع أن ترى بها مثلا الملامح على وجه محدثك
فيها  تعجب أو أندهاش كيف احصل عليها؟…… من خلال الكلمات وتلوين الصوت . أركز على لحظات معينة من الحوار يكون الانفعال فيها ظاهر هنا أقوم بتقريب العدسة وإقتناص المشاعر .
_ البداية , بداية اللقاء مع الكاميرا . بعد سفرك إلى لندن للعلاج وبعد فشل هذا العلاج في أعادة البصر ماذا حدث بعد ذلك؟
_ رجعت إلى مصر وأكملت دراستي في مركز الرعاية لتوجيه المكفوفين بالزيتون وحصلت على الثانوية العامة . تعلمت طريقة برايل للقراءة عربي وإنجليزى في خلال أسبوع ودخلت في الثانية ثانوي , وحصلت على الثانوية العامة 1979 والتحقت بالجامعة وهذه المرحلة كانت مرحلة دراسة الكاميرا وتشغيل الحواس وتوجيهها نحو أستخدامها الأمثل.
_ في عام 1978 كانت الكاميرا التي كنت تستخدمها عادية أم انها كانت تقوم بكافة الوظائف ؟ _
_كانت الكاميرا عادية جدا وتعمل يدويا .
_ كنت في جامعة عين شمس ومعروف أن الدراسة بها كانت صعبة ومتى تخرجت منها . وهل كنت تنوي إكمال الدراسات العليا .
_ تخرجت عام 1985 في قسم الإجتماع وحصلت على الليسانس وتقدمت للدراسات العليا .
_ متى بدأت تعرض صورك الفنية أول مرة ؟
_  فى يوليو 1987 ولكن سبقه مجموعة مقدمات , فقد كنت أشتغل في كاريتاس مصر في خدمة المعوقين . قبل المعرض سنة 1986 وحدث أنه كان هناك لقاء مع  مجلة علوم المستقبل مع الأستاذ صلاح جلال الصحفي الراحل وكنا في الأهرام مع مجموعة من الكفوفين . ولكن في ذلك اليوم إعتذر صلاح جلال وحضر نيابة عنه محمد سليمة الذي كان يعمل في المجلة وبعد أن أنتهينا من المؤتمر الذي أستمر لثلاثة أيام وطلبت منه أن أصورة ووافق و بالفعل صورته وبعد أربعة أيام ذهبت إلى الأهرام وقابلته بعد ّلك رأى الصور ودهش منها وصارت هناك صداقة قوية .
_متى سافرت للخارج أول مرة
_ سافرت إلى الخارج في عام 1988 أبريل لتمثيل مصر في مهرجان (Spicial Arts Very) في برنامج هام . الاباما بترشيح من وزارة الشئون الإجتماعية . وكان هذا المهرجان تحت رعاية كنيدى سنتر ( kendy center ) وكانت المسئولة عنه جين كيندي سميث ( jen kendy smith) أخت الرئيس كنيدي الرئيس الامريكى الأسبق.
_ بعد ما شعرت بأن انتاجك بدأ يظهر ويتألق …. هل كان إقبال الجماهير على روؤية صورك لأن صورك مدهشة أم لأن الجماهير تريد أن ترى كيف يصور إنسان فاقد البصر؟
_ في الحقيقة الجانبين. في البداية المتذوق عندما يسمع عن معرض يأتي ليرى و يستمتع و الشئ الثاني عندما يعرف أن المعرض لإنسان فاقد البصر فإن حب الإستطلاع والتأكد و التعمق يكون دافعا كبيرا يجعل الزوار يأتون و معهم أخرين لمشاهدة ما هو غير طبيعي , وعندما جاء الجمهور إلي هذه المعارض فوجئوا بوجود لمحه فنيه في الصور و تذوق ورؤية جديدة على أوساط التصوير وممن من مصور ضرير تماما وهذا مهم , وكما قال أحد الفنانين المصورين أنه ممكن أن تكون الصور طبيعية ولكن صدور و تصوير هذه الصور بيد مصور فاقد البصر فإن قيمتها هنا أن الإنسان المصور فاقد البصر استطاع أن يقوم بعمل فني وفي نفس الوقت يقول أن رؤية العين لا تكفي , وإذا كانت رؤية العين تكفي كان ممكن أن جميع المبصرين يصبحوا مصورين أو يمسكون بالريشة و يرسمون وكان في إمكان كل الناس أن تعبر عن الجمال الموجود .
_ كيف قوبلت في الدول المتقدمة مثل انجلترا وأمريكا من قبل الخبراء أو المتخصصين وخاصة أن حالتك هي حالة غير مسبوقة في تاريخ العالم ولم يسبقك اخر إليها . كأول خطوة من هذا النوع ؟
_ أولا الناس بدأت تتكلم و تشك و تفترض أن هناك من يقوم بالتصوير بدلا مني وهذا الشك قد يدفعني إلى النجاح وإلى الأصرار .
_ محطة C.B.S
جاؤا وطلبوا مني أن أقوم بالتصوير أمامهم لأي شي أقوم بتصويره . قمت بتصوير المرشدة التي كانت ترافقهم و بالفعل صورتها عدة صور وقد شاهدوا بأنفسهم مع الجمهور كيف قمت بالتصوير دون أن يساعدني أحد وقد نشرت المحطة الصور للجمهور الذي كسبته إلي جانبي ووصلتني مئات الرسائل منه .
_ هل تم الكشف على عينيك للتأكد من فقدانك للبصر كزيادة في تأكيد الواقع الذي أنت فيه ؟
_ الأطباء في أمريكا قالو بعد الكشف الطبي الدقيق أن وضع العينين منتهى تماما ولايوجد أي شك أن الشبكية و أعصاب العينين قد ضمرت تماما ولا يوجد أي إمكانية لشفائها على الأطلاق و كذلك في أنجلترا . هكذا  قال الأطباء علميا . ومن الناحية الثانية أننى قمت بالتصوير أمام كاميرات التليفزيون المصري أمام الجماهير , من هنا أدركت الجماهير أنني فعلا مصور وقطع الشك باليقين وأن  وضعي كان طبيعيا .
_ ماذا كان رد فعل المتخصصين ؟
_ كان هناك أعتراف من الشارع الفني في أمريكا , من المصورين المحترفين ومن الفنانين أيضا بأنني استحق أن أكون مصورا فوتوغرافيا . وهذا يعني الإعتراف بأن إنسانا فيمثل وضعي فاقد البصر أصبح مصورا وهذا واقع غير طبيعي في العالم كله .
_ معنى ذلك أنك الوحيد في العالم المصور فاقد البصر ؟
_ نعم بكل تأكيد أنا الوحيد الذي أجيد فن التصوير .
_ أنت حاليا مقيم في أمريكا وتزوجت هناك وأنجبت بنتا جميلة , وضح لنا أيضا متى سافرت إلى أمريكا ولماذا سافرت ؟
_ أنا سافرت ممثلا لمصر يوم 17 أبريل 1988 في مهرجان Very Special Art
الفن البالغ الخصوصية في التصوير الفوتوغرافي , وقد كتبت وكالات الأنباء العالمية أنني أول مصور ضرير في العالم وكان في استقبالي ممثل السفارة المصرية الدكتور سلامة شاكر القنصل العام وقتئذ , وكان المعرض هاما ودوليا.
_ حصلت في المعرض المقام في كيندي سنتر على ميدالية كيندي وحصلت على مفتاح مدينة برمنجهام وجوائز كثيرة . من أهم هذه الجوائز في نيويورك في افتتاح معرضي يوم 7 أبريل 1989 أقروا أن هذا اليوم في مدينة أسيكا هو يوم نزيه رزق وهو تقديرا وأحترام دولي هام للغاية ( يتم الأحتفال به كل عام )
_ في الحقيقة أننى سعيد وفخور بأن مصر هي التى منحتك أول أعتراف كمصور قبل العالم كله .
_ هذه بالفعل كانت البداية وقد جاءني الاستقرار صدفة كنت ذاهب إلى هناك في أمريكا لعرض أعمالي في المهرجان و لكنني وجدت نفسي مدعوا لشرح كيفية أستعمال الكاميرا وكيفية النتجاسر على فن المبصريين في مدارس المكفوفين والمعاهد الخاصة ومراكز فنون وجدت نفسي أتنقل من مكان إلي أخر وطالت المدة وتجاوبت مع هذه الرحلات , وفي خلالها التقيت بزوجتى.
_ هل عملت أحد المكفوفين في أمريكا . وهل هناك شركات لالات التصوير أنتجت كاميرا خاصة للمكفوفين مثلا ؟
_ كان هناك شركة في كانساس بتعمل معي مشاورات لإنتاج كاميرا خاصة بالمكفوفين , بمعنى أن الكفيف يستطيع التعامل مع الكاميرا وكيف يستعملها … كاميرا تساعده على التقاط الصورة وليس من المهم هو الكادر .المهم وضع الأشكال المصورة داخل حدود الصورة قطع جيد مثلا رأس الإنسان يجب أن تتواجد وأن لا تخرج خارج الكادر.
_ توجيه الكاميرا هو المشكلة إذن بالنسبة لفاقد البصر ؟
_ طبعا هذه هي المشكلة الكبرى وهناك أيضا مشاكل أخرى مثل وضع الشمس بالنسبة للعدسة وتوزيع الظلال على الأشكال وإدراك الأشياء المتحركة .
_ لاحظت أنك صورت طائرات وطيور بحرية وغير ذلك من السيارات وقطارات وكلها في حالة حركة.
_ نعم إنني لا أرى الشئ ولكني لأدرك بحواسي أين هو وما هو موقعة بالنسبة لي وكيف التقط الصورة له وهو يتحرك .
_ لقد تعلمت التصوير في البداية على كاميرا يدوية وليست أوتوماتيكية
_ نعم تعلمت على الكاميرا “مانيوال” يدوية وهي الكاميرا التى جاءتني كهدية في المستشفى فأصبح تعلمي كله على هذه الكاميرا البسيطة وكانت هي السبب في بحثي عن الوسيلة الصحيحة للتصوير وتدريب حواسي على استخدامها
_ كيف تفسر تقديراتك عند التصوير , كيف كنت تجد الوسائل التي تحدد بها الكادر وهو محور بصري يحتاج إلى الرؤية البصرية وكيف يكون أعمال الفكر بدون هذه الحاسة الخطيرة وخاصة في فن التصوير … ؟ بالنسبة لتصوير فرد المسألة قد تكون سهلة ولكن المسافة التي يحددها المصور والكادر والأشياء القريبة و البعيدة و الأشياء المتحركة وأتجاه الضوء والظلال.
كيف يمكن تحديد كل ذلك في المنظرالطبيعي ؟
_ هذه هي فعلا معضلة التصوير بالنسبة لضرير وهي بيت القصيدة ولذلك فإنني سوف أوضح لك الأمر جيدا , هناك حواس أخرى لها فاعليتها ولها أهميتها . هناك حاسة الشم وحاسة السمعوحاسة اللمس وحتسة التذوق ولكل حاسة من هذه الحواس درجات مختلفة وقد كان كل همي بعد فقد البصر هو التركيز الكامل على الحواس لإدراك كافة المحسوسات التي تحيط بي في الحياة الجديدة وأعطيك مثلا , عندما أريد تصوير تمثال الحرية مثلا موجود في فراغ يحيط به الهواء من كل جانب وعند التركيز في السمع فإن إحتكاك الهواء يصنع صوتا حول التمثال وتجد عند درجة أو زاوية معينة تسمع صوت الهواء عاديا وذلك عند التوجه والتركيز بالسمع إذن من زاوية معينة تحس بحفيف الهواء حول التمثال وعندما تتجه نحو زاوية أخرى فإنك تكون قد ابتعدت عن هذه الزاوية الصحيحة.
_ المسألة إذن مثل ضبط مؤشر الراديو …..
_ بالضبط وكذلك مثلا الشمس فإن بشرة الإنسان تستطيع أن تميز الحرارة وهل هي حرارة شمس أم حرارة موقد أو نيران وكذلك رذاذ البحر الذي يلفح الوجه مع صوت الأمواج العالية أو المنخفضة وحركة الأشجار وسط الرياح لها ما يحددها من خلال حاسة السمع واللمس المسافة يمكن تحديدها أيضا فأصوات الطيور البعيدة تختلف عن القريبة , ومن خلال حاسة الشم تستطيع أن تدرك أنك تمشي بالقرب من الطريق أو من الحرائق أو من الصحراء وهكذا صوت ضوضاء السيارات والطيارات وختى قفزات الدرفيل من الماء تستطيع أن تعرف إرتفاعها غوق المياه بتقدير ثواني الزمن كذلك أيضا تستطيع أن تجزئ حاسة السمع وتحدد ضوابط التصوير.
_ ماذا إذا كانت الأصوات أو حركة الهواء ضعيفة … ؟
_ في هذه الحالة تتطلب حساسية أكبر في كل الجوانب وكما تعلم أن تركيز الذهن في هذه الحواس يأتي بنتائج مذهلة وفي هذه الحالة أقوم بضبط الزوم بعد الأكد تماما وأصور .
_ تحتاج هذه العملية منك إلى تركيز عصبي وذهنى شديد …..
_ نعم واحب أن اقول لك إنني دائما أذهب للتصوير بدون أن أتناول الطعام نهائيا أي أني أكون صائم …
_ لماذا
_ لأنه من المعروف أن الطعام يقوم بعملية خمول لكل الحواس وعدم الأكل يزيد من نشاط الحواس ويجعل التركيز مؤكدا وأكثر نقاءا وقد حسمت النتائج ما توصلت إليه .
_ هذه تعتبر نظرية جديدة في العالم فهل تم رصدها وتسجيلها دوليا بإسمك بعد إعتراف العالم بها ؟
_ هذا هو ما أسعى إليه الان ولكنها تحتاج إلى مجهود ورعاية من جهات أو أفراد لتسجيلها ولدي كافة الإنتاج والتوصيف اللازم لذلك .
_ هل كلفت بتصوير أعمال لحساب شركة أو أفراد كمصور محترف ؟
_ نعم لقد كلفت بالفعل لتصوير عرض أزياء عام 1989 وعام 1990 وقمت بتصوير ملابس الشباب وعرضت بعض هذه الصور في معارضي .
_ ها تستطيع التكسب من التصوير الفوتوغرافي أم تتعامل مع التصوير كحالة خاصة ؟
أولا : إنني أتعامل مع التصوير الفوتوغرافي بكل اعتزاز وبكا إحترام كحالة خاصة . أولا وكفن راقي وليس مجرد تصوير .
_ إنني ألتقط لمحات الجمال الموجودة في الحياة والبشر الطبيعية لكي أظهرها وأكشف عن الجمال الكامن بها للناس مع العلم بأنني فاقد البصر .
ثانيا : التصوير بالنسبة لي لم يدخل في مجال الأعتماد عليه إعتمادا كاملا رغم قيامي بتنفيذ بعض الأعمال في التصوير أتقاضى عليها أجرا .
ولكنني أركز حول نقطة هامة وهي تكنولوجيا الحواس وهي أهم كثيرا من تكنولوجيا الكاميرا فإذا أردت أن ترى جيدا فليست الرؤية بالعين هي وحدها التي تحدد الرؤية . الرؤية هو ما تسمعه وتشمه وتحس به أو تتذوقه و الإنسان العادي الذي يتمتع بحاسة البصر يكتفي بها ويهمل بقية الحواس وما أريد أن أدفع به إلى الحياة ولإلي الناس هو أن أذكرهم بوجود أربع حواس أخرى لا تقل أهمية وفاعلية عن البصر .
_ ولكن إستخدام الحواس يحتاج إلى ترويض هذه الحواس و إستثمارها .
_ هل تحتاج إلى من يساعدك وهل تستعين بأحد في عملية التصوير وإختيار اللقطات ؟
_ عندما اتوجه لإلي أي مكان لتصويره فقد يلفت المرافق نظري إلى ما يواجخخ من خلال البصر أما بالنسبة لس فهذا التوجيه سيصبح بالتأكيد عديم الفائدة لأنه يجب علي أن استخدم تلك الحواس التي أملكها بالفعل ولكن ذلك الوصف قد يساعدني في تخيل المكان ولكن لكي أدركه فلابد بالفعل أن أستخدم الحواس الأربعة الأخرة الوسيلة هنا تختلف تماما وأعطيك مثلا , في منظر ما قد يقول لي مرافق هناك شجرة على اليمين وأطفال تلعب في الوسط ومبنى على الشمال وبحر في الخلف والسماء صافية فإنني في هذه الحالة استمتع بما قاله وبعد ذلك عند التصوير أعيد قياس كل هذه الأشياء من جديد , حقيقة إنني قد أستمتعت بما وصف ولكن من خلال عينيه وليس من خلال حواسي التى أعمل بها  والتي  أرى بها .  بديلا من العين وقد لا يناسبني إختياره وأنني أعيد ترتيب الأمور وفق تصوري الخاص من خلال الحواس الأربعة .
_ من ناحية أخرى قد يكون السمع هو الفاعل الرئيسي والشم أقل و اللمس أقل من الأثنين وقد تكون الوسيلة الأولى عكس ذلك الترتيب , ما يحدد ذلك هي البرمجة التي يفرزها العقل قبل التصوير بإستخدام الحواس في البداية .
أنا أرسم الصورة في ذهني أولا وأحدد فكرة الكادر عن طريق الحواس وأطلق مشاعري تجاه المنظر لإختيار الزاوية التي أحب أن تكون عليها الصورة من خلال عدسة الكاميرا … التمرس على الإمساك بالكاميرا و التمرس على إستخدام الحواس يجعلني أصور بسرعة مثل أي مصور أخر .
_ وفي التصوير الخاص بالأشخاص فإنني أتكلم مع الإنسان الذي أحب أن أصوره وأطلب منه الأقتراب أو الأبتعاد عني أو الجلوس حسبما أعطي من تعليمات له , بعد ذلك أصوره فهناك تعديل أو تحريك أما في المنظر فأنا الذي أتحرك لإختيار الزاوية التي أطلبها.
_ هل تدرب حاسة السمع و الشم واللمس والتذوق ؟
_ نعم مثلا تدريب حاسة السمع على المسافات أستخدام فيها ريكوردر صغير أضعه بعيدا وأسمع وأقيس المسافة أقربه وأقيس المسافة وهكذا حتى أعرف ما هي المسافة بيني وبين صاحب الصوت ولذلك تجدني أتعرف على المسافات بين التجمعات البشرية من خلال الأصوات .
_ متى تعرفت على زوجتك وأين ؟
_ طبعا أذكرالتاريخ  15\3\1992 تعرفت على زوجتي تريز عند صديقة لنا أسمها تريز في أمريكا وقد أحببتها من أول نظرة كما يقول الشاعر من أجل عينيك عشقت الهوى التي تغنيها أم كلثوم ,  وتمت الخطوبة  يوم 2 مايو1992  وتزوجنا 14 يونيه 1992 بعد ثلاثة أشهر من ذلك التاريخ.

تحليل وشهادة الدكتور عادل صادق

أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس

إن الإنسان لديه قدرات كامنة , قدرات غير معروفة … أى أن الإنسان لا يعرف عنها شيئا ولذلك فهو لا يستغلها و من الممكن أن تكون سمعا أو بصرا. القضية أساسا أن الإنسان يستعمل حواسه  لكي يدرك عالمه الخارجي … فوظيفة الحواس أنها تنقل لنا مؤثرات لكي تحيطنا علما بالواقع المحيط .. السمع , البصر , الشم , التذوق , واللمس … , وكلها وسائل تصل إلى المخ وتحلل وتكتسب معنى ان أجهزة الاحساس عبارة عن قنوات للنقل وهى مثلا توصل لنا أن هذه شجرة .. لكن ما معنى الشجرة انها رمز الحياة أو الجمال .. وهذا يتم عن طريق مركز خاص في المخ لتحليل الرسائل .. وهذا أمر مهم جدا .
إذن يمكن الأستغناء عن العين بجهاز …وكذلك الأذن .. فإذا أعطينا سماعة لشخص “أصم ” فإنه يسمع , ولكنماذا يسمع ؟ فهذا هو دور المخ .. مثال ذلك … لو وجهت حديثا باليابانيه , صحيح أننا نسمعه .. لكن الكلام ليس له معنى لأن السامع الذي لا يعرف اليابانيه أيضا هناك كلمة تبعت السرور في النفس وكلمة تسبب الضيق , لأن لكل منها معنى معين من خلال مراكز المخ .. إذن أن المخ هو الاساس وليس الحواس .. فالإنسان يحاول أن يتلمس واقعه لكي ينقل أكبر قدر من الرسائل ذات المعنى وفي حالة الفنان “نزيه” بفقدانه للبصر نشطت أجهزة الاحساس الأخرى نشاطا غير معقول لتستغل الإمكانيات الكامنة الغير مستغلة وتكتسب أكبر قدر من الرسائل التي يمكن أن تحلل وتعطي معنى . مثلا إذا قال أن هذه الشجرة أوراقها لا تتحرك . بالرغم بالإحساس بحركة الهواء .. لكنه لم يسمع حفيف الهواء لأوراق لا تتحرك .. إذن فهي شجرة جرداء ميته . هذا المعنى هو تحليل الرسائل , ومن الذي يقوم بالتحليل ؟ إنه المخ .. فهو قد أيقظ بقية الحواس وأستعملها المبصر إذا رأى الشجرة وشمها .. كان بها .. وإذا لم يشمها فلن يهتم أما “نزيه ” فقد استعمل الشم كما اصبحت الأصابع ماهرة في التعرف على الملمس والسمع أصبح ملاهفا جدا.
إن الفنان “نزيه ” يكون الصورة مسبقا .. فعناصر أية صورة أشياء يستقبلها بالشم والسمع وربما بالتذوق أو اللمس .. ولإنه فقد حاسة البصر .. فهو يحاول أن يرسم بحواسه الأخرى .. يرسم لوحة ولكنها لوحة ذات معنى ولذلك فالبراعة المميزة عنده أنه يقول : هذه اللوحة تمثل وحدة الإنسان , وهذه اللوحة تمثل الفراغ الداخلي لدي الإنسان وهكذا .
ولإكساب الأشياء معاني , فهو يقف أمام اللوحة مدة طويلة لكي تنشط كل حاسة عنده .. وتتلقى أكبر قدر من الرسائل ويجمع هذه الرسائل مع بعضها .. مثل الكمبيوتر , ويرسلها إلى الداخل .. ويصورها .. فتخرج صورة فعلية سجلت معنى معينا.
أمام هذا المنظر نفسه قد يتواجد شخص مبصر , لكن حواسه ميته , فلا يستقبل شيئا .. وإذا تم الاستقبال فلا معنى , لأنه ليس عنده القدرة الكمبيوترية التحليلية في المخ.
وجود الحواس لا يعني أننا قادرون على أن نقوم بعملية تحليل أو استنباط.
وعندما تتساوى قدرات الحواس , فهنا يبرز حس الفنان .. الفنان يرى مالا نراه .. ويسمع ما لا نسمع .. وعند نزيه , الحواس مدربه تدريبا خاصا .. والله سبحانه وتعالى أعطاه القدرة على أن يرى معاني لها علامات في مفردات موجودة عندنا يراها بعين الفنان “نزيه ” يقوم بتجميع الاحاسيس لديه وكل ما يستقبله عن طريق حواسه ثم يقوم بتصويره داخليا , ويضغط على زر الكاميرا ليلتقط منظرا للصورة .
إن المعنى يتشكل في داخله فيراه … نعم يراه في داخله.
والتصوير الداخلي في غاية البساطة .. إقفل عينيك …. أو تخيل ان النور قد أنقطع .. ثم سمعت أرجل ومفتاحا يدور وعلى الفور تقول في نفسك .. هذا فلان .. ثم ترى الإنسان الذي توقعته .. إذن هناك عملية رسم دائمة ومستمرة .. ويوجد تصوير داخلي .. وتوجد لوحة داخلية تتكون في الداخل بدون أن تشعر .. لابد أن الصورة ترسم أولا ثم يضغط على الزر ويصور.

مقتطفات صحفية

في لقاء حول معرض الفنان بجريدة وطني . القاهرية , كتيت سلوى ستيفن سألت المحررة اللواء أحمد فؤاد البكري رئيس صالون مصر للمصورين الفوتوغرافيين عن انطباعه عن لوحاته فقال :
( كنت أتصور أن لقطاته ستكون تسجيليه ولكن لوحاته التي رأيتها أكدت لي أنه وصل إلي مرحلة الإبداع ففي لوحاته تكوين شكلي وضوئي , ودقة شديدة في الأبعاد والخطوط الرأسية قد نجدها مائلة في بعض أعمال المصورين , أما هو فخطوطه الرأسيه منضبطة تماما ومن هنا كان الإعجاب والإندهاش بفنه ولذلك منحناه عضوية في كتابي الذي صدر مؤخرا بعنوان ( الكاميرا للهواه) )
وخصصت له فصلا ذكرت فيه أسمه ونشرت بعض لوحاته أيضا .

7 يونيو 1988 الأهرام الدولي
المصور الكفيف بقيم معرضا للوحات الفنان المصور الكفيف يقيم معرضا بكنيسة ( مارجرجس )
أقامت كنيسة مارجرحس ببروكلين معرضا للوحات الفنان المصور الكفيف نزيه جرجس رزق الذي فقد نعمة الإبصار في شبابه , بينما منحه الله موهبة التصوير للأشخاص والمناظر الطبيعية بحاسة الشم والسمع وكان نزيه قد زار واشنطن وعدة مدن أمريكية ويقيم معرضة في كنيسة بروكلين الأن .

20 سبتمبر 1988 الأهرام الدولي
ننزيه رزق يعرض صوره في لوس أنجلوس
يفتتح القنصل العام المصري في سان فرانسيسكو نبيل العرابي يوم أول أكتوبر معرض الصور الفوتوغرافية للفنان نزيه رزق بقاعة المعارض بجامعة كاليفورنيا وكان نزيه قد وصل إلي برمنجهام بولاية الاباما , وعرض صوره هناك .
مقتطفات من الصحف العالمية

جريدة صدى الوطن : نزيه ينتصر على فقد البصر من خلال عيون الكاميرا
الكاتب والأثري الكبير كمال الملاخ في بابه الأسبوعي ( في الأسبوع مرة )
في مجلة الأهرام الأقتصادي يقول تحت عنوان :
طه حسين الفن
تذكرت عميد لغتنا الجميلة وبليغها د . طه حسين وأنا أتطلع إلى لوحات الفنان نزيه رزق ( 38 سنة ) الذي يقيم له مركز الثقافي الفرنسي بمصر الجديدة معرضا لواحد وثلاثين لوحة فوتوغرافية صورها رغم أنه فاقد البصر فكان أول معرض في العالم للوحات كفيف .

عناوين جريدة ارلنجتوت تقول نزيه فنان يطور إحساسه بالجمال . إن الرؤية الداخلية مكنتة من السيطرة على الكاميرا إيثاكا جورنال … تقول :
الكاميرا تجسم علاقته بالعالم .
ويقول فيها نزيه ( لا يستطيع أي إنسان أن يصور بلا رؤية )
إنه يصور أشياء لا يراها المبصرين .
تقول كورنل ديلي صن : المصور الفريد يركز على التصوير بالحواس
تقول جريدة ديلي برون : ( صحيفة جامعة كاليفورنيا )
المصور الضرير يرى العالم من أجل الأخرين…
برمنجهام نيوز تقول :
المصور المصري الضرير يلتقط الماعر الداخلية بالكاميرا .
من أقوال الفنان نزيه في حواره مع تهاني إبراهيم
بمجلة صباح الخير سنة 1991
أرى الجمال بنور قلبي . ومع فقد البصر نلت بصيره جديدة .
أصعب صورة صورتها , صورة طائرة محلة في الفضاء كثيرا ما أتعرض للمخاطر من أجل لقطة جميلة فقد أصطدم بشجرة أو أسقط .
فعندما كنت على مقربة من المياه الساقطة من شلالات نياجرا كنت خائفا للغاية لأن المسافة بيني وبين المياه نصف متر فقط.
عندما كنت أصور تمثال الحرية كنت في حالة من الرعب لأن الطائرة كانت تميل بزاوية شديدة ورغم ذلك خرجت الصورة مدهشة كما يقول الجميع.
من أقوال الفنان للأهرام الدولي سنة 1994
_ أنا لست أول ولا أخر المكفوفين الذين يقدمون شيئا جميلا أو مفيدا للناس , فالتاريخ البشري به نماذج عبقرية لا حصر لها من معوقين بصريا , قدموا للبشرية إنجازات علمية أدبية وموسيقية ومهنية ورياضية مازالت نتائجها محفورة في ذاكرة التاريخ الإنساني . الناس في كل بقاع الأرض مثل ديديموس الفيلسوف اليوناني الذي عاش في الإسكندرية وهوميروس صاحب الألياذة وبرايل الذي أسس أول معهد للعميان في باريس وهيلين كيلر وطه حسين عميد الأدب العربي ود.عبد الحميد يونس رائد الدراسات الفلكلورية وسيد مكاوي الملحن الأشهر والفنان عمار الشريعي الموسيقي المبدع وغيرهم كثيرون .
مازلت أحلم بالمزيد من الأضواء والظلال وأتخيل قبل أن أصور.
التصوير في الليل يختلف عن التصوير في النهار , في المساء يختلف عن الصباح كل حال وله تقنياته وأحساساته.

السيرة الذاتية للفنان نزيه رزق

_ الف كنتابا عن الخصائص الإجتماعية والاقتصادية والنفسية لفاقدي البصر مقارنة له بين العالم الثالث والعالم المتحضر .
_ الأمثال الشعبية في المجتمع المصري .
_ ما وراء القلوب المبصرة عن علاقة الإنسان الكفيف بالمجتمع .
_ مايو 1988 كرمه مركز كيندي بالميدالية الذهبية وقدموا له كلبا مدربا ليصاحبه .
_ عضو شرف صالون مصر للتصوير الفوتوغرافي .
_ سنة 1988 معرض في مدينة برمنحهام بولاية الاباما وكرمته المدينة وجمعيه
( Very special art )
( فن فائق الخصوصية )
وقدمت له مفتاح المدينة تقديرا ودعوة للمشاركة في أحتفالها عام 1989
_ وسنة 1988 أقامت كنيسة ( مارجرجس ) ببروكلين معرضا للوحاته .
_ سبتمبر 1988 معرض في سان فرانسيسكو إفتتحته القنصل المصري نبيل العرابي بقاعة المعارض بجامعة كاليفورنيا .
_ نوفمبر 1988 إحتفل به الصحفيون العرب الأمريكيون .
_ تزوج عام 1992 من تريز عبد السيد وأنجب منها أبنة سماها سوزان .

dislike